خليل الصفدي

374

أعيان العصر وأعوان النصر

313 - آقوش بن عبد اللّه « 1 » جمال الدين الشبلي الشافعي . سمع من ابن عبد الدائم ، وأجاز لي بخطه في سنة تسع وعشرين وسبعمائة . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة تسع وثلاثين وسبعمائة . 314 - آقوش « 2 » الأمير جمال الدين الأشرفي نائب الكرك . ولّاه الملك الناصر بعد مجيئه من الكرك نيابة دمشق بعد إمساك الأمير سيف الدين كراي المنصوري في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، فأقام قليلا دون السنة ، وعزله بالأمير سيف الدين تنكز ، وتوجّه إلى مصر ، وأمسكه الملك الناصر ، وبقي في الاعتقال ، إلى أن أفرج عنه في شهر رجب سنة خمس عشرة وسبعمائة . كان معظما إلى الغاية ، يجلس رأس الميمنة ، ويقوم له السلطان ميزة له عن غيره ، وكان لا يلبس مفرّكا ولا مصقولا ، ويتوجه إلى الحمّام بنفسه وهو حامل الطاسة والمئزر ، ويقلب عليه الماء ، ويخرج وحده من غير بابا ولا مملوك ، فاتفق أن رآه بعض من يعرفه ، فأخذ الحجر وحكّ رجليه ، وغسّله بالسّدر ، ولم يكلّمه كلمة واحدة ، ولما خرج وتوجّه إلى داره طلبه وقتله ، وقال : أنا ما لي مملوك ، وما عندي غلام ، ما لي بابيّة حتى تتجرّأ أنت عليّ . وعمّر جامعا ظاهر الحسينية ، وكان إذا توجّه إليه عرف الناس خلقه ، فلا يدخل معه أحد من مماليكه ، ويخرج قومة الجامع ، ولم يبق معه أحد ، ويدوّر ، هو الجامع وحده ويتفقده ويبصر ، إن كان تحت الحصر تراب ، أو في القناديل تراب ، فأيّ خلل رآه أحضر القيّم وضربه ، فلمّا كان في بعض الأيام وهو بمفرده في الجامع المذكور ، لم يشعر إلّا وجندي من أكراد الحسينية قد بسط سفرة وقصعة لبن ورقاق في وسطها ، وقال : « بسم اللّه » فالتفت إليه ، وقال : من أعلمك بمكاني أو دلّك عليّ ، فقال : واللّه لا أحد ، فطلب مماليكه وأكل ذلك ، وأمر له بمبلغ ستمائة درهم . فاتفق أن أتاه كرديّ آخر في الجامع بعد ذلك الوقت بمثل ذلك فرماه ، وضربه ستمائة عصا ، وكان قد اتخذ له صورة معبد في الجبل الأحمر ، يتوجّه إليه ، وينفرد فيه وحده

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 1028 ، والوافي بالوفيات : 9 / 340 ، والمنهل الصافي : 3 / 30 . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 9 / 336 ، والتحفة : 2 / 226 ، والدرر الكامنة : 1 / 395 ، والمنهل الصافي : 3 / 27 .